أبي منصور الماتريدي

382

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله - عزّ وجل - : وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً . قال مقاتل « 1 » : خرجوا إلى الله من قبورهم جميعا ، وقال : جَمِيعاً لأنه لا يغادر أحد إلا بعث . ويحتمل وجوها أخر سوى ذلك : وهو أن قوله : وَبَرَزُوا لِلَّهِ : أي : لأمر الله ؛ أو لوعده الذي وعد أنهم يبعثون . أو يريد الحكم ، الله يحكم في بعثهم . وَبَرَزُوا : أي : ظهروا به ووجدوا ؛ فيكونون [ به ] « 2 » موجودين ظاهرين بعد أن كانوا فائتين ذاهبين غائبين ؛ أي : عندهم في الدنيا أنهم [ كانوا ] « 3 » فائتين غائبين عن الله ؛ فيومئذ يعلمون أنه كان لا يخفى عليه شيء من أفعالهم وأحوالهم ؛ وهو ما ذكرنا في قوله : لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ [ المائدة : 94 ] وقوله حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ [ محمد : 31 ] وأمثاله ، أي : يعلمهم مجاهدين صابرين كما علمهم غير مجاهدين وغير صابرين ؛ وكقوله : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [ الحشر : 22 ] يعلمهم شهودا كما علمهم غيبا . فعلى ذلك قوله : وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً أي : يكونون له موجودين ظاهرين والله أعلم . وإضافة البروز إليه في الآخرة وإن كان بروزهم له في الدارين جميعا ، [ وكذلك المصير ] « 4 » إليه والمرجع إليه والمآب ونحوه ؛ فهو - والله أعلم - لما لا ينازع أحد في البروز في ذلك اليوم ؛ وقد ينازعونه في الدنيا . أو خصّ ذلك البروز بالإضافة [ إليه ] « 5 » ؛ لما هو المقصود من إنشائه إياهم وخلقهم ؛ ليس المقصود في خلقهم وإنشائهم الأول ؛ ولكن الآخر ؛ فخص ذلك بالإضافة إليه . والله أعلم .

--> ( 1 ) قاله البغوي في تفسيره ( 3 / 30 ) لم ينسبه لأحد . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : وكذلك من المصير . ( 5 ) سقط في أ .